الكورتيزول Cortisol

الكورتيزول: تأثيرات على الصحة النفسية والجسدية

الكورتيزول، المعروف باسم "هرمون التوتر"، يلعب دورًا أساسيًا في العديد من العمليات الفسيولوجية. يعيش مجتمعنا حاليًا وتيرة حياة متسارعة تؤثر بشكل مباشر على أجسادنا. اكتشف ما هي وظائف الكورتيزول وما تأثيره على صحتنا.

ما هو الكورتيزول وما وظيفته؟

الكورتيزول هو هرمون ستيرويدي يتم إنتاجه في الغدد الكظرية الموجودة أعلى الكلى ومن هناك يتم إطلاقه في الدم ليتم نقله إلى الجسم. وبهذه الطريقة يصل إلى مستقبلاته التي تتوزع في جميع أنسجة الجسم، فيتدخل هذا الهرمون في الجهاز العصبي والمناعي والقلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وغيرها.

الوظائف الرئيسية للكورتيزول

الكورتيزول هو الجلايكورتيكويد الرئيسي في الجسم، والهرمونات المشاركة في تنظيم عملية التمثيل الغذائي، ودورة النوم، ووظيفة المناعة والالتهابات. ويرتبط بالاستجابة للتوتر، حيث يتم تغيير مستويات الكورتيزول لتعديل استجابة الجسم للمواقف العصيبة. ويستجيب عن طريق تنشيط عمليات معينة في مواجهة التهديد، ومن هنا يعرف باسم "هرمون التوتر".

لماذا يرتفع الكورتيزول استجابة للتوتر؟

دماغنا مسؤول عن تنظيم الاستجابة المناسبة في المواقف العصيبة، مثل بعد عملية جراحية حديثة أو موقف خطير. بعد اكتشاف الخطر، يتم إطلاق الكورتيزول، والذي يتم تنظيم تخليقه بواسطة الغدة النخامية الكظرية. بهذه الطريقة، في المواقف العصيبة التي يعتبرها الجسم خطرا، يرتفع الكورتيزول لتحفيز تكوين الجلوكوز، وتحلل الدهون (إطلاق الأحماض الدهنية من الجلسرين) و تحلل الجليكوجين (تحلل الجليكوجين لإنتاج الجلوكوز). وبهذه الطريقة نحصل على الطاقة اللازمة للتعامل. ومن ناحية أخرى، إذا استمر هذا الوضع لفترة أطول من الزمن، فإنه يمكن أن يؤدي إلى عواقب صحية سلبية.

كما يقلل الكورتيزول من الوظائف التي تعتبر غير أساسية خلال هذه الحالة من التوتر ويعدل استجابات الجهاز المناعي، بالإضافة إلى تثبيط وظائف الجهاز الهضمي والجهاز التناسلي وغيرها من العمليات. ويتواصل نظام الإنذار هذا أيضًا مع مناطق الدماغ التي تنظم الحالة المزاجية.

الكورتيزول والدورات اليومية

يتم إطلاق هرمون الكورتيزول بشكل نابض، وتختلف مستويات هذا الهرمون على مدار اليوم، حيث تكون أعلى بشكل عام في الصباح عند الاستيقاظ، مما يساعد على إعداد الجسم للمتطلبات اليومية، وتنخفض طوال اليوم حتى تصل إلى الحد الأدنى أثناء الليل مما يعزز الراحة. يتم تنظيمه من خلال العوامل الوراثية والبيئية، ويؤثر إطلاقه على دورة النوم والاستيقاظ وإدراك الفرد للضغط النفسي.  يتدخل الكورتيزول في الدورات اليومية وفي تنظيم مستويات الطاقة، وقد تؤثر مستوياته على دورات النوم وتكون مرتبطة بصعوبات التوفيق بين النوم.

ارتفاع الكورتيزول: الأسباب والعواقب

يعد التباين في مستويات الكورتيزول خلال اليوم جزءًا من استجابة الجسم الطبيعية للضرر المحتمل أو الخطر أو موقف معين يتطلب ذلك. في الصباح على وجه التحديد، تكون لدينا مستويات أعلى، ولكن هذه المستويات تنخفض تدريجيًا على مدار اليوم، وتتأرجح وتظهر قمم عالية من الكورتيزول خلال النهار كاستجابة الجسم للتوتر على أساس محدد. ومع ذلك، إذا كان الجسم ينتج باستمرار الكثير من الكورتيزول، فعادةً ما يكون ذلك مؤشرًا على حالات أخرى مرتبطة به. هناك أسباب مختلفة وراء قيام الغدة الكظرية بإفراز الكثير من الكورتيزول، مستمدة من المواقف التي يكون فيها الجسم مهددًا بموقف مساومة أو مرهق مثل قلة النوم أو اتباع نظام غذائي غير متوازن أو ظروف معينة

الإجهاد المزمن: العدو الصامت

عند التعرض لضغط مستمر، يتم الحفاظ على هذه الاستجابة جنبًا إلى جنب مع إنتاج هذه الهرمونات. ويمكن أن تؤثر سلبًا على عمليات مختلفة في الجسم، مما يزيد من خطر إثارة حالات معينة مع أعراض مرتبطة بتلك المفصلة في القسم السابق.

قلة النوم وعدم الحصول على قسط كافي من الراحة

وعندما تقل مدة الراحة الليلية لفترة طويلة، قد تظهر تغيرات فسيولوجية، مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة إنتاج الكورتيزول أثناء الليل.

النظام الغذائي غير المتوازن والإفراط في تناول الكافيين

الأطعمة التي تحتوي على مؤشر نسبة السكر في الدم عالية أو الكافيين تعمل كمنشطات للجهاز العصبي المركزي ويمكن أن تزيد من اليقظة بشكل مؤقت من خلال إنتاج الكورتيزول. ولذلك فإن الاستهلاك المفرط لهذه الأطعمة يمكن أن يؤدي إلى ظهور قمم ثابتة في الإنتاج المعتاد لهذا الهرمون.

الأمراض والحالات الطبية

فرط الكورتيزول هو حالة في الجسم تتميز بوجود كمية غير منضبطة من الكورتيزول في الجسم. وتتنوع الأسباب المحتملة لهذا الكورتيزول الزائد، نذكر منها: استهلاك الجلايكورتيكويدات لفترة طويلة، متلازمة كوشينغ، أنواع معينة من الأورام.

أعراض ارتفاع الكورتيزول: كيف تتعرف عليه؟

في الحالات التي يتم فيها إنتاج الكورتيزول بشكل مستمر ويتم الحفاظ على مستويات عالية خارج الحالات المذكورة أعلاه، تظهر علامات مثل: التهيج، زيادة الوزن، حب الشباب. أو علامات أخرى على الجلد مثل الاحمرار، شفاء بطيء، الضعف أو التعب، صداع، صعوبة في التركيز، ضغط دم مرتفع… تعتمد هذه الأعراض على العامل المسبب، وفي معظم الحالات، لا يجب أن تحدث فقط بسبب ارتفاع مستويات الكورتيزول. تعتمد هذه الأعراض على العامل المسبب، وفي معظم الحالات، لا يجب أن تحدث فقط بسبب ارتفاع مستويات الكورتيزول.

  • التغيرات الجسدية: زيادة الوزن، التعب، مشاكل الجلد
  • الاضطرابات العاطفية: القلق، والتهيج، والاكتئاب
  • مشاكل معرفية: صعوبة في التركيز، مشاكل في الذاكرة

كيفية تقليل الكورتيزول؟

من الضروري أن نفهم أنه ما لم تكن هناك حالة سابقة، فإن مستويات الكورتيزول ترتفع استجابة للتوتر وهي عملية طبيعية في الجسم. تكمن المشكلة الرئيسية في المواقف التي تستمر فيها حالة التوتر هذه لفترة طويلة وتؤثر على العمليات الداخلية المختلفة. ولذلك، سوف نركز على تعلم كيفية السيطرة على نوبات التوتر من خلال التوصيات والإرشادات التي يمكننا تنفيذها في حياتنا اليومية.

  • تقنيات الاسترخاء وإدارة التوتر، مثل التأمل والتنفس العميق وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، تساعد على تقليل مستويات هرمون التوتر الكورتيزول، وتعزيز التوازن الصحي في الجسم وتحسين الصحة العامة.
  • النظام الغذائي المتوازن والواعي يساعد على تنظيم الكورتيزول والحفاظ على الاستقرار الجسدي والعقلي. إن تجنب السكريات المضافة والحبوب المكررة والدهون المشبعة، والتركيز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، يقلل من التوتر ويحسن الصحة العامة.
  • التمارين البدنية المنتظمة تقلل من مستويات التوتر والكورتيزول عن طريق تحفيز إنتاج الاندورفين. وهي الهرمونات التي تعزز الصحة وتساعد على إدارة الضغوطات بشكل أفضل من خلال العمل على الجهاز العصبي المركزي.
  • النوم المريح ينظم مستويات الكورتيزول ويؤثر على التمثيل الغذائي والشهية. لتحسين راحتك، عليك إنشاء روتين ليلي ثابت، وممارسة الرياضة قبل عدة ساعات من النوم، والحفاظ على أوقات نوم واستيقاظ منتظمة، والحد من الكافيين قبل النوم، وتقليل التعرض للضوء الاصطناعي والشاشات في الليل.

 المراجعات:

  • de Cabo, Rafael. and M. P. Mattson. Effects of Intermittent Fasting on Health, Aging, and Disease. N Engl J Med 2019; 381:2541-51.
  • Canicoba, M. Aplicaciones clínicas del ayuno intermitente. Rev. Nutr. Clin. Metab. 2020; 3(2).
  • Elortegui Pascual, P. et al. A meta-analysis comparing the effectiveness of alternate day fasting, the 5:2 diet, and time-restricted eating for weight loss. Obesity (Silver Spring). 2023 Feb; 31(Suppl 1): 9–21.
  • Elsworth, R. L. et al. The Effect of Intermittent Fasting on Appetite: A Systematic Review and Meta-Analysis. Nutrients. 2023 Jun; 15(11): 2604.
  • Fung, J. & J. Moore. The Complete Guide to Fasting. Victory Belt Publishing, 2016. ISBN 9781386313427.
  • Liu, S. et al. The Health-Promoting Effects and the Mechanism of Intermittent Fasting. J Diabetes Res. 2023; 2023: 4038546.